الذهبي
827
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
التفسير ضمّنْتُه مائة ألف بيت شاهدًا ، أملى بجامع القصر ، وحُفِظ عَلَيْهِ تصحيفٌ شنيع ، ثمّ أجْلِب عَلَيْهِ وطُولِب ، ثمّ رمي بالاعتزال حتّى فر بنفسه . وقال السمعاني : حدثنا أَبُو الْعَلَاءِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الحافظ ، قال : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ ثَابِتٍ الطَّرْقِيَّ الْحَافِظَ يَقُولُ : سمعت غير واحد ممن أثق به يقول : أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ الشِّيرَازِيَّ أَمْلَى بِبَغْدَادَ حَدِيثًا مَتْنُهُ : " صَلَاةٌ فِي أَثَرِ صَلَاةٍ كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ " فَصَحَّفَ وَقَالَ : " كَنَارٍ فِي عِلِّيِّينَ " ، وَكَانَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْخُجَنْدِيُّ حَاضِرًا ، فَقَالَ : ما معناه ؟ فقال : النار في الغلس تكون أضوأ . وبه ، قَالَ الطرقي : وسأله بعض أصدقائي عَنْ " جامع " أَبِي عيسى التِّرْمِذيّ : هَلْ لك بِهِ سماع ؟ فقال : ما " الجامع " ، ومن أبو عيسى ؟ ما سَمِعْتُ بهذا قطّ ، ثمّ رأيته بعد ذَلِكَ يعده في مسموعاته . قال الطرقي : ولماذا أراد أن يملي بجامع القصر ؟ قلت لَهُ : لو استعنت بحافظٍ ما ، ينتقي الأحاديث ، ويرتبها عَلَى ما جرت بِهِ عادتهم ؛ فقال : إنّما يفعل ذَلِكَ من قلت معرفته بالحديث ، أَنَا حفظي يغنيني ، فأملى وامتحنت بالاستملاء ، فأول ما حدَّثَ رأيته يسقط من الإسناد رجلًا ، ويبدل رجلًا برجل ، ويجعل الواحد رجلين ، وفضائح أعجز عَنْ ذكرها ، ففي غير موضعٍ : حدثنا الحَسَن بْن سُفْيَان ، عَنْ يزيد بْن زريع ، فأمسك أهل المجلس ، وأشاروا إليّ ، فقلت : سقط إمّا مُحَمَّد بْن منهال ، أو أميّة بْن بِسْطام ، فقال : اكتبوا كما في أصلي ، وأورد : أخبرنا سهل بْن بحر ، أَنَا سألته ، فقال : إننا سالبة ، وأما تبديل عمرو بعمر فكثير ، وكذا جميل بحميل ، وقال في سَعِيد بْن عَمْرو الأشعثي : سَعِيد بن عمر ، والأشعثي ، فجعل واو عمرو واو العطف ، فقلت : إنما هو نسبه ، فقال : لا ، فقلت : فمن الأشعثي ؟ قَالَ : فضول منك ، وقال في الطور : الطَّوْد . وقال السّمعانيّ : كانت لَهُ يد في المذهب ، وحدَّثَ عَنْ عَبْد الواحد بْن يوسف الخرّاز ، وأبي زرعة أحمد بن يحيى الخطيب ، والحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عثمان بْن كرامة ، وجماعة من الفارسيين ، روى لنا عَنْهُ عَبْد الوهّاب الأَنْماطيّ ، والحسين بْن عَبْد المُلْك الخلّال ، ومحمود بْن ماشاذة . وقال يحيى بْن مَنْدَهْ : أبو مُحَمَّد الفاميّ أحفظ من رأيناه لمذهب